سميح عاطف الزين

410

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من هنا كانت العودة إلى الإسلام ضرورة للناس . فالإسلام لا يفرق بين الدين والدولة . والحاكم الذي يدير شؤون الناس لا يمكنه أن يتدبّر سياسة حكيمة رشيدة إن لم يعرف شرع اللّه تعالى . ثم ما قيمة السياسات والأنظمة إن لم تكن قائمة على المنهج الإلهي ؟ . نعم ليس الأمر كما يحلو لأعداء الإسلام أن يصوروه للناس ، فالإسلام هو دين ودنيا ، والإنسان المستخلف من اللّه تعالى في الأرض ، عليه أن يحكم بما أنزل اللّه عز وجل ، لا أن يعتبر أفكاره وتصوراته هي المقياس الأول والأخير لكل شيء ، فيبتدع أنظمة للحكم تتناسب مع مقياسه . وهذا هو الفارق الكبير بين معتقدات المسلمين الذين يريدون إقامة نظام الحكم في الإسلام على شرع اللّه العلي الكبير ، وبين معتقدات غيرهم الذين أقاموا أنظمتهم وفرضوها على العالم كله من مسلمين وغير مسلمين ، وفقا لما رأوه أضمن لمصالحهم . وإن من نعم اللّه تعالى علينا أن هدانا لأن نكون مسلمين ، وفرض علينا - سبحانه وتعالى - أن نعيش في ظل نظام إسلامي يكون على رأسه خليفة مبايع من الأمة ، يحكم بما أنزل اللّه عز وجل ، فيحفظ الدين ، ويضع في أولويات اهتماماته إعداد المؤهلين من أبناء الأمة ليكونوا دعاة للإسلام ، حتى يعرف الناس هذا الدين على حقيقته فيهتدوا إليه ، ويجدوا فيه الطريق الوحيد للخلاص من المشاكل التي منها يعانون ، وتصحيح الأوضاع التي فيها يتخبطون ! . . وخلاصة القول إن الخلافة أمر يفرضه الدين وتفرضه ضرورات الحياة ، ولا يقوم نظام الحكم في الإسلام إلّا على أساس الخلافة .